سيد جمال الدين الافغاني ( بقلم محمد عبده )

16

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية

بعد ، كما أن مضامين مقالاته الإنشائية المنشورة - حتى بعد هذا التاريخ - كانت لا تزال بسيطة ، بل وسطحية جدا إذا ما قورنت بهذا النص الفلسفي العميق . . ثانياً : أن هناك اختلافاً بيِّناً ، في مستوى العمق ، وايضاً في بعض وجهات النظر ، بين هذا النص وبين النص الآخر الذي أودعه الأستاذ الإمام آراءه الكلامية بعد ذلك ، وهو ( رسالة التوحيد ) . ولا يحق لأحد أن يحتج بأن آراء الرجل ربما تطورت ، وبأن ( رسالة التوحيد ) ربما جاءت دون تعقيد ؛ لأنه قد ألفها ككتاب مدرسى ، لطلبة المدرسة السلطانية ببيروت أولًا سنة 1303 ه / سنة 1886 م ، ثمّ في مصر بعد عودته إليها من بيروت . . ذلك أن الحجة الثانية إذا صحت فإن الأولى لن تصح ، وهي المتعلقة بتطوره الفكري ؛ إذ لو كانت أفكاره التي أودعت ( التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية ) قد تطورت لعدلها عند طبع هذه التعليقات ، خصوصاً وهو لم يعزم على طبعها إلا في أواخر حياته ، أي بعد تأليفه لرسالة التوحيد . ثالثاً : أن أسلوب هذه التعليقات خال من السجع ، في حين أنها مكتوبة في مرحلة كان أسلوب الأستاذ الإمام لا يخلو فيها من السجع الملتزم إلا عندما يكون النص لغيره ، وتكون له فقط الصياغة والتحرير . . رابعاً : أن سياق التعليقات و « فنّ » تأليفها يقطع بأن كاتبها كان يدرس ( شرح الدواني للعقائد العضدية ) ، وأنه كان يلقى بهذه التعليقات وهو يشرح القضايا التي عرض لها كل من « الإيجي » و « الدواني » ، و « الدواني » بالذات . . . ولم يذكر أحد ممن أرخ للإمام في فترة حياته تلك أنه قرأ على تلاميذ له ، ولا على طلبة الأزهر الذين كان يعيد عليهم دروس الأفغاني التي كان يلقيها ببيته في « خان الخليلي » ، لم يذكر أحد ممن أرخ لحياة الإمام في هذه الفترة أن ( شرح الدواني للعقائد العضدية ) كان من بين الكتب التي شرحها لزملائه الطلاب . خامساً : أننا نجد العلاقة قائمة ، بل وقوية ، بين جمال الدين الأفغاني ،